الشيخ سليمان ظاهر

373

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

اريوان . ودارت المخابرات بين الدولتين نحو عشرة أشهر كاملة . وفي 21 جمادى الأولى سنة 1049 ه الموافق 19 سبتمبر سنة 1639 م تم الصلح على ذلك وانقطعت أسباب العدوان من بينهما . وكان يؤمل في السلطان مراد الرابع أن يضارع السلطان الغازي سليمان الأول القانوني في الفتوحات وبعد الصيت لولا أن قصفت المنون عود حياته الرطيب وهو في مقتبل الشباب . أما ما في الكنى والألقاب عن هذا الشاه فإنه يقول : انه ابن ابن الشاه عباس . وكتب عنه مكاريوس في تاريخه ما يلي : واستلم شاه صفي الثاني « 1 » زمام الملك من بعد عباس الكبير وهو حفيد هذا السلطان العظيم . وملك 14 سنة . وكان ظالما عاتيا سفاكا للدماء لا هم له غير الاشتغال بقتل الأبرياء حتى لم يبق لكبير أو أمير في كل بلاد إيران أمان على نفسه في مدة هذا الظالم . وقتل من أعضاء العائلة المالكة ما بين نساء ورجال حوالي ثلاثين شخصا بلا ذنب يعرف غير خوفه منهم . وانتهز الأعداء فرصة موت عباس ، فعاد قبائل التتر إلى الهجوم على خراسان ونهب أموالها ، ولكن جيوش هذا السلطان ردتهم خاسرين . وتقدم السلطان مراد العثماني على آذربيجان بجيش عظيم وملك تبريز ونواحيها . وقامت بلاد گيلان على شاه صفي فنجح في ردها إلى الطاعة وأظهر في الحرب شيئا من البسالة ، ولكن الأمر الذي اشتهر فيه هو الفتك بأمراء بلاده وقوادها وقتل الرجل بلا موجب ، حتى إن بعض المؤرخين يذهبون إلى أنه كان يفعل ذلك عن سياسة أخذها عن والده هي انه يهلك الأكابر الذين يخشى بأسهم ويولي مكانهم أناسا من عبيده ومماليكه . وانغمس هذا الملك الخامل في الشهوات وسلم الإدارة كلها إلى وزرائه الذين كان يأمر بقتلهم لأقل علة . ثم مات في مدينة كاشان . وكانت وفاته كما في الكنى والألقاب في صفر سنة 1052 ه ودفن بقم وخلفه على السلطنة ابنه .

--> ( 1 ) في الكنى والألقاب ( الأول ) .